الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
121
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبعبارة أخرى : إن ما شاؤه يكون في الحقيقة وأولا بالذات موجودا بمشيته تعالى وبالعرض وبالصورة يكون بمشيتهم ، التي هو عين مشيته تعالى ، فالأفعال بصورتها صادرة منهم عليهم السّلام بما شاؤوا ومشيتهم هي بما لها من الأثر ، وهو الفعل صورة لمشيته تعالى في عالم الملك ، وإنما صارت مشيتهم بما لها من الآثار صورة مشيته تعالى ، لأنه تعالى خلقهم على هيئة إرادته ، وهيكل وحدته ، وصورة كينونيته في الخلق ، وإليه يشير قوله عليه السّلام لكميل : " نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره ، " وقوله : " نحن صنايع الله ، " فإنه بمناسبة الحكم والموضوع هم صنايعه أي صور إرادته . وهو المراد من باطن قوله : " إن الله خلق آدم على صورته ، " أي على هيئة إرادته ، لأنه تعالى منزه عن الصور ، وهذه الصورة التي تكون لهم عليهم السّلام في واقع أنوارهم الذاتي والتي لا حدّ لها ولا نعت ، كيف وهم حينئذ حقائق أسمائه الحسني التي لا حدّ لها ولا نعت ، كما قال علي عليه السّلام : " وليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، " وهو المراد من قوله فيما تقدم في صدر الشرح قول الصادق عليه السّلام : " إن أمرنا لا يحدّ ، " وإليه يشير قول علي عليه السّلام : " أنا الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة " فإنه يشير إلى هذه الصورة المشية الإلهية ، التي هو التجلي الأعظم منه تعالى بهم ولهم عليهم السّلام ولهذا قال عليه السّلام أيضا : " ظاهري إمامة وباطني غيب لا يدرك ، " وقالوا أيضا : " نحن تلك الكلمات لا يستقصى ولا يدرك فضلنا ، " وقد تقدم . فحينئذ نقول : إذا كانت ماهيتهم هيئة إرادته تعالى ، ووجودهم نور المشية الإلهية وصورتها الإمكانية ، فلا محالة تكون أفعالهم وأقوالهم على ما يوافق مراد الله ، وإليه يشير قوله تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته 6 : 124 ( 1 ) أي يعلم حيث يجعل رسالته في مظاهر صور إرادته ومشيته ، كي لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 27
--> ( 1 ) الأنعام : 124 . .